responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : كشف الأسرار شرح أصول البزدوي المؤلف : البخاري، علاء الدين    الجزء : 1  صفحة : 122
ابْنُ سِيرِينَ نُسْخَةٌ وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ الِاخْتِلَافُ فِي الْمُوجِبِ

(بَابُ مُوجِبِ الْأَمْرِ) :
فِي مَعْنَى الْعُمُومِ وَالتَّكْرَارِ قَالَ بَعْضُهُمْ: صِيغَةُ الْأَمْرِ تُوجِبُ الْعُمُومَ وَالتَّكْرَارَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَلْ تَحْتَمِلُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا تُوجِبُهُ وَلَا تَحْتَمِلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مَخْصُوصًا بِوَصْفٍ وَقَالَ عَامَّةُ: مَشَايِخِنَا لَا تُوجِبُهُ وَلَا تَحْتَمِلُهُ بِكُلِّ حَالٍ غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ يَقَعُ عَلَى أَقَلِّ جِنْسِهِ وَيَحْتَمِلُهُ كُلَّهُ بِدَلِيلِهِ مِثَالُ هَذَا الْأَصْلِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك
ـــــــــــــــــــــــــــــQأَمْرُ نَدْبٍ حَتَّى قِيلَ يُسْتَحَبُّ الْقُعُودُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لِنَدْبِ اللَّهِ تَعَالَى إلَى ذَلِكَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إذَا انْصَرَفْت مِنْ الْجُمُعَةِ فَسَاوِمْ بِشَيْءٍ.؛ وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِهِ،
وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ إنَّهُ لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ لِي حَاجَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَقْضِيهَا بَعْدَ الِانْصِرَافِ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ كِتَابِ الْكَسْبِ أَنَّهُ أَمْرُ إيجَابٍ فَقَالَ أَصْلُ الْكَسْبِ فَرِيضَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] يَعْنِي الْكَسْبَ وَالْأَمْرُ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ، قَالَ وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْسِيرِ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ قَالَ «طَلَبُ الْكَسْبِ بَعْدَ الصَّلَاةِ هُوَ الْفَرِيضَةُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ} [الجمعة: 10] » الْآيَةُ وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ إنْ شِئْت فَاخْرُجْ؛ وَإِنْ شِئْت فَصَلِّ إلَى الْعَصْرِ وَإِنْ شِئْت فَاقْعُدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ إبَاحَةٍ قَوْلُهُ (وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ الِاخْتِلَافُ فِي الْمُوجِبِ) أَيْ وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْخَاصِّ الِاخْتِلَافُ فِي مُوجِبِ الْأَمْرِ فِي مَعْنَى التَّكْرَارِ قَدْ يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ فِي الْبَابَيْنِ أَنَّ الصِّيغَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْوُجُوبِ، وَأَنَّ الْوُجُوبَ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَا يَثْبُتُ بِغَيْرِهَا فَبَعْدَ ذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ ذَلِكَ الْوُجُوبَ الْمُخْتَصَّ بِالصِّيغَةِ يُوجِبُ الْعُمُومَ وَالتَّكْرَارَ أَمْ يُوجِبُ فِعْلًا وَاحِدًا خَاصًّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهَذَا الْبَابُ لِبَيَانِهِ

[بَابُ مُوجِبِ الْأَمْرِ فِي مَعْنَى الْعُمُومِ وَالتَّكْرَارِ]
(بَابُ مُوجِبِ الْأَمْرِ)
فِي مَعْنَى الْعُمُومِ وَالتَّكْرَارِ قِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالتَّكْرَارِ أَنَّ الْعُمُومَ هُوَ أَنْ يُوجِبَ اللَّفْظُ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ الْأَفْعَالِ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْعُمُومَ هُوَ الشُّمُولُ وَأَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْأَفْعَالُ ثَلَاثَةً وَالتَّكْرَارُ أَنْ يُوجِبَ فِعْلًا ثُمَّ آخَرَ ثُمَّ آخَرَ فَصَاعِدًا وَأَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي فِعْلَيْنِ، وَبَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ: " طَلَّقَ " الْعُمُومُ فِيهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جُمْلَةً وَالتَّكْرَارُ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ.
، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا الدَّوَامُ وَأَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ هَهُنَا؛ لِأَنَّ الْعُمُومَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّكْرَارِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُوجَدْ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ إلَّا لَفْظَةُ الدَّوَامِ أَوْ التَّكْرَارِ، ذَكَرَ فِي الْمِيزَانِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ التَّكْرَارِ هَهُنَا لَا يُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَوْدٌ عَنْ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ؛ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ تَجَدُّدُ أَمْثَالِهِ عَلَى التَّرَادُفِ وَهُوَ مَعْنَى الدَّوَامِ فِي الْأَفْعَالِ، وَفِي الْقَوَاطِعِ التَّكْرَارُ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا وَبَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ يَعُودُ إلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ اخْتَلَفُوا فِي إفَادَتِهِ التَّكْرَارَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يُوجِبُ التَّكْرَارَ الْمُسْتَوْعِبَ لِجَمِيعِ الْعُمْرِ إلَّا إذَا قَامَ دَلِيلٌ يَمْنَعُ مِنْهُ وَيُحْكَى هَذَا عَنْ الْمُزَنِيّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ الإِسْفِرايِينِي مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَعَبْدِ الْقَاهِرِ الْبَغْدَادِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ لَا يُوجِبُ التَّكْرَارَ وَلَكِنْ يَحْتَمِلُهُ وَيُرْوَى هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُوجِبِ وَالْمُحْتَمَلِ أَنَّ الْمُوجِبَ يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَالْمُحْتَمَلَ لَا يَثْبُتُ بِدُونِهَا وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لَا يُوجِبُ التَّكْرَارَ وَلَا يَحْتَمِلُهُ لَكِنَّ الْمُعَلَّقَ بِشَرْطٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] أَوْ الْمُقَيَّدَ بِوَصْفٍ كَقَوْلِهِ

اسم الکتاب : كشف الأسرار شرح أصول البزدوي المؤلف : البخاري، علاء الدين    الجزء : 1  صفحة : 122
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست